Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

آداب وسنن زيارة المسجد النبوي الشريف

الأحد 31 مايو 2026   6:05:50

زيارة مقام النبي ﷺ تُعد من أعظم القُربات إلى الله تعالى، ومن أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، لما تحمله من معاني المحبة والوفاء والتعظيم لرسول الله ﷺ، ولما يرجى فيها من نيل الشفاعة والقبول والرحمة.

أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن زيارة المسجد النبوي الشريف لها مكانة عظيمة في الإسلام، وأنها ليست مجرد زيارة مكان، بل هي رحلة روحانية تتجدد فيها معاني الإيمان والارتباط بسيرة النبي ﷺ.

وتبدأ آداب الزيارة منذ نية السفر، حيث يُستحب أن ينوي المسلم التقرب إلى الله تعالى بالصلاة في مسجد النبي ﷺ، لما ورد في فضل الصلاة فيه، وأن يحرص الزائر أثناء طريقه إلى المدينة المنورة على الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، خاصة عند اقتراب رؤية معالم المدينة وأشجارها ومبانيها، مع الدعاء بأن يبارك الله في هذه الزيارة ويتقبلها منه.

كما يُستحب للزائر أن يتهيأ لهذه الزيارة بالاغتسال، ولبس أحسن الثياب، والتطيب، وأن يدخل المسجد النبوي الشريف في حالة من الخشوع والسكينة، مستشعرًا عظمة المكان وقدسيته، وأنه من أطهر بقاع الأرض بعد مكة المكرمة.

وعند دخول المسجد النبوي، يُستحب أن يدخل بالدعاء المأثور عند دخول المساجد، مع الصلاة على النبي ﷺ، ثم يؤدي تحية المسجد، ويشكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة التي منّ بها عليه.

ومن أهم آداب الزيارة التوجه إلى الروضة الشريفة، والصلاة فيها إن تيسر ذلك، مع استحضار فضلها العظيم، ثم التوجه إلى مقام النبي ﷺ للسلام عليه بأدب وخشوع، مستحضرًا عظمة الموقف وجلال المكان، مع خفض البصر وامتلاء القلب توقيرًا ومحبة.

ويُسن أن يسلم الزائر على النبي ﷺ بصوت معتدل، مع الإكثار من الصلاة والسلام عليه، واستحضار ما له من مكانة عظيمة عند الله تعالى، وأن يبلّغ سلام من أوصاه بالسلام عليه ﷺ.

ثم ينتقل الزائر إلى جهة اليمين قليلًا، فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ويثني عليه بما هو أهله من الفضل والسبق في الإسلام، ثم يتقدم قليلًا أيضًا للسلام على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويثني عليه ويترحم عليه.

بعد ذلك، يقف الزائر متجهًا إلى القبلة حيث تيسر له، ويدعو الله تعالى بما يشاء، ويكثر من الدعاء لنفسه ولوالديه وللمسلمين جميعًا، شكرًا لله على هذه النعمة العظيمة.

ومن السنن المستحبة كذلك زيارة البقيع، والدعاء لأهله، وزيارة شهداء أحد، وعلى رأسهم سيدنا حمزة رضي الله عنه، عم النبي ﷺ، وكذلك يُستحب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه، لما ورد في فضله العظيم.

ويُستحب كذلك الإكثار من الصلاة في مسجد النبي ﷺ، ونية الاعتكاف فيه إن تيسر، مع الحرص على تعظيم شعائر الله في المدينة المنورة، وخفض الصوت، وترك الخصام والجدال، والتزام الأدب الكامل في هذا المقام الشريف.

كما ينبغي أن يستشعر الزائر قدسية المدينة المنورة طوال فترة إقامته بها، وأن يتحلى بالأخلاق الرفيعة، وأن يكثر من الصدقة على فقرائها، وأن يبتعد عن كل ما يخل بحرمة المكان، امتثالًا لقوله تعالى في شأن الأدب مع النبي ﷺ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾.

ويؤكد العلماء أن هذا الأدب مع رسول الله ﷺ لا يقتصر على حياته فقط، بل يمتد إلى حضرته الشريفة في مسجده وقبره، وهو من تمام المحبة والاتباع، ومن علامات التعظيم الصادق لمقام النبي الكريم ﷺ.




تواصل معنا